ابن أبي حاتم الرازي
50
كتاب العلل
وكان ابنُ الصلاح قد قال ( 1 ) : « ثم اعلَمْ أنه قد يُطْلَقُ اسمُ العِلَّةِ على غيرِ ما ذكرناه من باقي الأسبابِ القادحةِ في الحديث ، المُخْرِجةِ له مِنْ حال الصحَّة إلى حال الضعف ، المانعةِ مِنَ العمل به على ما هو مقتضى لفظِ العِلَّةِ في الأصل ؛ ولذلك نَجِدُ في كتب عللِ الحديثِ الكثيرَ من الجَرْح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ، ونحوِ ذلك من أنواع الجرح ، وسمَّى الترمذي النَّسْخَ عِلَّةً من عِلَلِ الحديثِ ( 2 ) . ثُمَّ إنَّ بعضَهم أطلَقَ اسم العِلَّة على ما ليس بقادح مِنْ وجوه الخلاف ؛ نحو
--> ( 1 ) في " معرفة علوم الحديث " ( 1 / 523 ) . ( 2 ) ذكر الترمذي في " العلل الصغير " ( 1 / 323 - 324 / شرح ابن رجب ) حديثَ ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مرض ، وحديثَ معاوية في قتل شارب الخمر في الرابعة ، ثم قال : « وقد بيَّنَّا علَّةَ الحديثين جميعًا في هذا الكتاب » ، فعقَّب الحافظ ابن رجب على هذه العبارة في " شرحه " بقوله : « فإنما بيَّن ما قد يُسْتَدَلُّ به للنسخ ، لا أنه بيَّن ضعف إسنادهما » . ونجد في كتب العلل الأخرى ذِكْرَ بعض الأحاديث الصحيحة التي لا علَّة لها ، ولم تذكر إلا لبيان النَّسْخ ، ومن ذلك : كتاب " العلل " لابن أبي حاتم ، ففي المسألة ( 114 ) يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم : « وَسَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ الأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي « الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ » - حَدِيثَ هشام ابن عروة ؛ يعني : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنِ النبي ( ص ) وَحَدِيثَ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري ، عن النبي ( ص ) فِي الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ - فَقَالَ : هُوَ منسوخٌ ، نَسَخَهُ حَدِيثُ سَهْلِ ابن سَعْدٍ عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ » . وقال أيضًا في ( 246 ) : « وسمعتُ أَبِي يَقُولُ : حَدِيث ابن مَسْعُود فِي التَّطْبيق منسوخ ؛ لأن فِي حَدِيث ابن إدريس - عَنْ عاصم بن كُلَيب ، عن عبد الرحمن بْنِ الأسود ، عَنْ عَلْقَمَة ، عَنْ عبد الله ؛ أن النبي ( ص ) طَبَّق - : ثُمَّ أُخْبِرَ سَعْد ، فَقَالَ : صدق أخي ، قد كُنّا نفعل ، ثُمَّ أُمرنا بِهَذَا ؛ يعني بوضع اليدين على الركبتين » . وانظر تعقيب الحافظ ابن حجر الآتي على كلام ابن الصلاح .